بداية : ” كتبت هذه التدوينة بعد تفكير عميق ، ولكن إلى متى ننادي بأن الطابق مستور .. لا أدري ..! ”
إلى وزير التربية والتعليم مع التحية /
أنا معلمة من معلمات محافظة المنطقة الشرقية بالدمام للمرحلة المتوسطة ، احكي لك معاناة المعلمة بين زوايا المدرسة ، وما تحمله من همّ يؤرقها حيال ما ترى وتسمع وتحاول جاهدة إنقاذ ما يمكن إنقاذه ولكن بعد معاونتكم والنظر في أمرها والتخفيف من معاناتها لتكون بذلك قادرة على إكمال مسيرتها التربوية والتعليمية وهي في قمة نشاطها وعطائها ، راجية الأجر من الله العلي القدير على ذلك .
- تعلم سعادتكم المسئولية العظيمة التي تحملها المعلمة ، منذ دخولها من باب المدرسة إلى أن تخرج منه ، سأسرد لك وبشكل سريع ما تفعله حتى لا أطيل عليكم ، تدخل المدرسة توقع في دفتر الحضور لاهثة تلتقط أنفاسها في الصباح الباكر قبل أن يُسطّر الخط الأحمر وتأتيها كلمة تنخر عظمها من مديرة لا ترحم ، ثم تستدرك الوقت لتخلع عباءتها وتصلح هندامها لتحضر الطابور الصباحي وتتابع طالباتها وانضباطهن في الساحة المدرسية ومن ثم تذهب لغرفتها وتأخذ كتبها وحقيبتها وما تحمله بداخلها من أدوات وأقلام وأوراق لتبدأ حصتها ، تدخل الفصل مبتسمة وهي تلقي التحية لطالباتها ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فـَـ يردن وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، ما بين طالبة هاربه في أحلامها وتائهة في مشكلة أسرية ، وأخرى لا تعلم أين هي في الفصل وكأنها جسد بلا روح و …… و ……. والمعلمة عينها كـَ الرادار يتابع هنا وهناك حركات وسكنات طالباتها ، وبعد تفحص واجبات طالباتها وسؤالهن في الدرس السابق وتقييمهن ، عليك بالآتي :
- أبلا .. ما ذكرت ،
- ممكن أعرف السبب ..!
- أبلا .. عندي ظرف في البيت ..
- خير إن شاء الله .. ” رح أسألك الحصة القادمة تابعي دروسك وذاكري كويس ”
- من تجيب على السؤال ، قلة هن اللواتي يجبن على السؤال وكأن المعلمة طرحت معادلة رياضية أو قالت لهن أخترعن الذرة ..! ومن هنا وهناك ترى بأن الوقت ادركها فـ تشرع في التمهيد لدرسها وشرحه وليتك تحضر وترى معاناة المعلمة في المساواة بين طالباتها ومراعاة الفروق الفردية ، هذه الطالبة ضعيفة عليكِ أيتها المعلمة أن تهتمي بها وترفعي مستواها التحصيلي وتراعي نفسيتها وظروفها العائلية و …… و ……. وأخرى تَقل أدبها على معلمتها بابتسامة ساخرة أو نظرة دونية و ……. و ……. وهذا كله محسوب عليها من دقائقها الـ 45 دقيقة وما أن تنهي درسها وتناقش طالباتها إلا دق الجرس ، لتحمل من جديد أمتعتها إلى الحصة التي بعدها ، ونفس الدراما تتكرر ، ومن ثم تأخذ قسط من الراحة وليتها راحة ، هي لحظات فقط للتنفس ولكن بين الكتب وتصحيحها وأوراق طالباتها للإختبارات القصيرة ، وبينما هي كذلك يدق جرس الفسحة ، تفطر ومن بعدها تستكمل حصصها وهي في ركض وكأنها تسابق الزمن ، وحدث ولا حرج إذا كانت حصصها 4 في اليوم وعليها حصتين جمعيات أو ريادة هذا هو يوم الهلاك العالمي ، ناهيك عن متابعة الطالبات ومشاكلهن وقصصهن التي تحتاج إلى فكر صافي لا يحمل همّ تعميم أو خبر انتداب يهدم كل ما فعلته مع طالباتها وتحاول إصلاح ما يمكن إصلاحه .
- المعلمة مطالبة بـِ الدخول لحصصها والآن الحصص من 20 وطالع نظراً لقلة المعلمات وطبعاً حركة التعيين متوقفة ..؟!
- المعلمة مطالبة بـِ ريادة وجمعيات / حصص انتظار / الاهتمام بإذاعة طالبات فصلها / مربية فصل / تقييم الطالبات / انتدابات / متابعة مشاكل الطالبات / تفعيل الحملات والأيام التي تلزمها بها المديرة والمديرة ملزمة بها من قبل الرئاسة وماذا بعد ..؟! المعلمة مطالبة بالتربية والقيام بواجبها الإرشادي والتوجيهي على أكمل وجه ومتابعة الطالبات سلوكياً وتنمية قدراتهن وإبداعتهن وتحصيلهن الدراسي ، كما أن الطالبات الضعيفات لابد من متابعتهن ومعرفة أسباب قصورهن والحلول لذلك ..!
- إرهاق للمعلمة التي تعمل بمهنة من أصعب المهن ..! كيف لها أن تواكب التطور في التعليم وهي مرهقة كل هذا الإرهاق عدا التعب النفسي ..!
- هل تعلم ما يحدث بين طالباتنا في أروقة بعض المدارس من شذوذ جنسي وإنفلات أخلاقي ..! لا أعتقد ..
- من سيتابع تلك الطالبات إلا المعلمات ، طبعاً المرشدة الطلابية لا تستطيع القيام بذلك بمفردها فلا بد من العمل الجماعي مابين الإدارة والمعلمات والمرشدة لننقذ بناتنا مما هن فيه ..!
وبعد هذا كله ، نريد فقط من حضرتكم النظر من جديد في عدد الحصص للمعلمة ، نصاب المعلمة الأساسي 22 حصة في الأسبوع وهذا مرهق للغاية في ظل المتغيرات التي يمر بها التعليم ، وكيف لها أن تقوم بكل ما يطلب منها وهي منهكة ..! نأمل النظر من جديد وبجدية في تخفيض نصابها إلى 16 حصة لتستطيع القيام بواجبها وتطوير ذاتها والرقي بمهنتها وبطالباتها وفتح باب التعيين من جديد ، نأمل منكم ذلك ، فوالله المسئولية عظيمة على عاتقنا ولكن ما يطلب منّا فاق قدراتنا ، كيف للمعلمة أن تتابع طالباتها وتربيهن وتنصحهن وهي مقبورة بين الكم الهائل من الحصص ..!
- نسيت بأن أقول أن المعلمة زوجة وأم وكل هذه المتطلبات تضعف من عطائها .. ” وقبل كل شيء إنسان ” ..
أتمنى .. مثلما قرأت اليوم بأن مجلس الشورى يدرس تخفيض خدمة المعلمين إلى 36 عاماً بدل 40 عاماً على أن يصرف للمتقاعد الراتب كاملاً ” مع أني لا أعتقد بأن المعلم يستطيع المتابعة لـِ 36 والأعباء كل يوم تزيد على عاتقه ، كل الذي نريده أن نرى اليوم الذي يدرس فيه مجلس الشورى تخفيض نصاب حصص المعلم / المعلمة إلى 16 حصة وفتح باب التعيين لـِ حملة البكالوريوس وتجديد الدماء ، أتمنى أن أرى ذاك اليوم .. ليتني أراه ..!